التسويق التقليدي يعتمد على الخبرة والحدس وإطلاق حملات عامة تستهدف جمهورًا واسعًا دون تخصيص دقيق أما التسويق الذي “يفكّر قبلك” فيعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي.......
مع التطور الكبير في التكنولوجيا وتحليل البيانات، لم يعد التسويق كما كان في السابق. فبينما كان التسويق التقليدي يعتمد بشكل أساسي على الخبرة والحدس، ظهر اليوم نوع جديد من التسويق يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات ليصبح أكثر دقة وفعالية. هذا ما يمكن أن نطلق عليه “التسويق الذي يفكر قبلك”.
أولًا: ما هو التسويق التقليدي؟
التسويق التقليدي هو الأسلوب الذي اعتمدت عليه الشركات لسنوات طويلة. يعتمد هذا النوع من التسويق على التجربة السابقة، وفهم السوق بشكل عام، بالإضافة إلى الحملات الإعلانية الواسعة مثل الإعلانات التلفزيونية، اللوحات الإعلانية، الإعلانات المطبوعة، وحتى الحملات الرقمية التقليدية.
في هذا النوع من التسويق، يقوم المسوق بوضع خطة عامة تستهدف شريحة كبيرة من الجمهور، مع توقع أن جزءًا من هذا الجمهور سيكون مهتمًا بالمنتج أو الخدمة. لكن المشكلة أن هذه الطريقة قد تهدر الكثير من الميزانية لأنها لا تستهدف الأشخاص الأكثر اهتمامًا بشكل دقيق.
ثانيًا: ما هو التسويق الذي يفكر قبلك؟
التسويق الذي يفكر قبلك هو أسلوب حديث يعتمد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لفهم سلوك المستخدمين والتنبؤ بما قد يحتاجونه قبل أن يبحثوا عنه.
تعتمد الشركات في هذا النوع من التسويق على تحليل بيانات المستخدمين مثل:
-
ما الذي يبحث عنه المستخدم.
-
المنتجات التي شاهدها سابقًا.
-
الوقت الذي يقضيه في تصفح نوع معين من المحتوى.
-
سلوكه الشرائي في السابق.
من خلال هذه البيانات، تستطيع الأنظمة الذكية توقع اهتمامات المستخدم وتقديم عروض أو محتوى مناسب له في الوقت المناسب.
أمثلة على التسويق الذي يفكر قبلك
نرى هذا النوع من التسويق في العديد من المنصات الرقمية اليوم. فعلى سبيل المثال، عندما تتصفح متجرًا إلكترونيًا ثم تجد إعلانًا لنفس المنتج في منصة أخرى، فهذا نتيجة تحليل سلوكك واهتماماتك.
كذلك تقوم بعض المنصات باقتراح منتجات أو محتوى قد يعجبك بناءً على نشاطك السابق، وهو ما يجعل التجربة أكثر تخصيصًا لكل مستخدم.
الفرق الأساسي بين النوعين
الفرق الجوهري بين التسويق التقليدي والتسويق الذكي يكمن في طريقة اتخاذ القرار.
في التسويق التقليدي:
-
يعتمد القرار على خبرة المسوق وتوقعاته.
-
يتم استهداف جمهور واسع.
-
النتائج قد تكون أقل دقة.
أما في التسويق الذي يفكر قبلك:
-
يعتمد القرار على تحليل البيانات.
-
يتم استهداف الجمهور الأكثر اهتمامًا.
-
الحملات التسويقية تكون أكثر دقة وفعالية.
لماذا يتجه العالم نحو التسويق الذكي؟
السبب الرئيسي هو أن الشركات اليوم تبحث عن أفضل عائد على الاستثمار. عندما تستطيع الشركة معرفة من هو العميل المحتمل بدقة، يمكنها توجيه ميزانيتها التسويقية بشكل أفضل وتحقيق نتائج أكبر.
كما أن المستخدمين أصبحوا يفضلون المحتوى والعروض التي تناسب اهتماماتهم بدلًا من الإعلانات العشوائية.
المستقبل: تسويق أكثر ذكاءً
مع تطور الذكاء الاصطناعي، سيصبح التسويق أكثر ذكاءً وقدرة على فهم العملاء. قد نصل إلى مرحلة تصبح فيها الأنظمة قادرة على التنبؤ بما يحتاجه العميل قبل أن يفكر فيه فعليًا.
وفي النهاية، يمكن القول إن التسويق لم يعد مجرد إعلان لمنتج، بل أصبح علمًا يعتمد على البيانات لفهم الإنسان وتقديم ما يناسبه في الوقت المناسب.

